أحمد بن علي القلقشندي

477

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كتبهم بلادا كثيرة ، ومواضع وأنهارا وغيرها في إقليم الصّين ؛ ولم يقع لنا ضبط أسمائها ، ولا تحقيق أحوالها ، فصارت كالمجهولة لنا لعدم من يصل من تلك النواحي من المسافرين إلينا لنستعلم منه أخبارها فأضربنا عن ذكرها . وقد ذكر في « مسالك الأبصار » عن الشريف تاج الدين حسن بن الجلال السّمرقنديّ ، وهو من السّفّار ، وممن جال الآفاق ، ودخل الصّين وجال بلاده ، وجاب آفاقه ، وجاس خلاله ، وجال في أقطاره : أن بالصّين ألف مدينة ، وأنه دار الكثير منها . قال : وبلاد الصّين كلها عمارة متصلة من بلد إلى بلد ، ومن قرية إلى قرية . وقاعدة هذه المملكة ( خان بالق ) . قال في « تقويم البلدان » : بفتح الخاء المعجمة ثم ألف ونون ساكنة وباء موحدة مفتوحة ثم ألف ولام مكسورة وقاف في الآخر . قال : وهي مدينة من أقاصي الشرق عند بلاد الخطا ، واقعة في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . قال ابن سعيد حيث الطول مائة وأربع عشرة درجة ، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة . وهي قاعدة مشهورة على ألسنة التّجّار وأهلها من جنس الخطا ، وعندهم معادن الفضة . قال ابن سعيد : ويذكر عن عظم هذه المدينة ما يستبعده العقل . قال في « مسالك الأبصار » نقلا عن الشريف حسن بن الجلال السّمرقنديّ : إن مدينة خان بالق المذكورة مدينتان ، قديمة وجديدة ، والجديدة منهما اسمها ديدو ، بناها ( ديدو ) آخر ملوكها فسميت باسمه ، والقان الكبير ينزل بوسطها في قصر عظيم يسمّى كوك طاق ؛ ومعناه بلغة المغل القصر الأخضر ، لأن طاق معناه عندهم القصر ، وكوك معناه الأخضر ؛ ومنازل الأمراء حوله خارج القصر ؛ قال : وهي مدينة طيّبة ، واسعة الأقوات ، رخيّة الأسعار ، ويجمد بها الماء في زمن الشتاء فيصير كالثلج ، فيرفع إلى أيام الصيف حتّى يبرّد به الماء كما يبرّد بالثلج . ويشق مدينة ديدو المذكورة نهر . وبها أنواع الفواكه إلا العنب فإنه قليل بها ؛ وليس بها نارنج ولا ليمون ولا